السيد علي الحسيني الميلاني
371
نفحات الأزهار
إذ يمكن أن يكون الجعل في الجملة الاستفهامية بمعنى الحكم كما صرح به النيسابوري آخرا ، ويكون الجملة حكاية عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتأكيدا لما أضمر في الكلام من الإقرار ببعثهم على الشهادة المذكورة ، بأن يكون المعنى : إن الشهادة المذكورة لا يمكن التوقف فيها إلا لمن جعل من دون الرحمن آلهة يعبدون . ونظير هذا الإضمار واقع في القرآن في قوله تعالى : * ( أنا أنبئكم فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا . . . ) * فإن المراد - كما ذكره النيسابوري وغيره - فأرسلوني إليه لأسأله ومروني باستفتائه ، فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فقال : * ( يوسف . . . ) * الآية . غاية الأمر : أن يكون ما نحن فيه من الآية - لخفاء القرينة على تعيين المحذوف - من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا بتوقيف من الله تعالى على لسان رسوله . وهذا لا يقدح في مطابقة قوله سبحانه : * ( أجعلنا ) * الآية ، لما روي في شأن النزول . فلا مناقشة ولا شئ من المناكير . وإنما المنكر هذا الشقي الناهق الذي يذهب إلى كل زيف زاهق ، وينعق مع كل ناعق ، ويلحس فضلات المتأخرين ، ويزعم أن ما ذكروه آخر كلام في مقاصد الدين " ( 1 ) .
--> ( 1 ) إحقاق الحق وإزهاق الباطل 3 / 144 - 147 .